السيد الطباطبائي

122

تفسير الميزان

( بيان ) تتضمن الآيات الاستشهاد على حقية ما أنزله الله في السورة من المعارف الراجعة إلى المبدء والمعاد وما قصه من قصص الأنبياء وأممهم - ومنهم نوح وموسى ومن بينهما من الأنبياء عليهم السلام وأممهم - إجمالا بما قرأه أهل الكتب السماوية فيها قبل نزول القرآن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ثم تذكر ما هو كالفذلكة والمعنى المحصل من البيانات السابقة وهو أن الناس لن يملكوا من أنفسهم أن يؤمنوا بالله وآياته إلا بإذن الله ، وانما يأذن الله في إيمان من لم يطبع على قلبه ولم يجعل الرجس عليه وإلا فمن حقت عليه كلمة الله لن يؤمن بالله وآياته حتى يرى العذاب . فالسنة الجارية أن الناس منذ خلقوا واختلفوا بين مكذب بآيات الله ومصدق لها ، وقد جرت سنة الله على أن يقضى فيهم بالحق بعد مجيئ رسلهم إليهم فينجي الرسل والمؤمنين بهم ، ويأخذ غيرهم بالهلاك . قوله تعالى : ( فان كنت في شك مما أنزلنا إليك ) إلى آخر الآية الشك الريب ، والمراد بقوله : ( مما أنزلنا إليك ) المعارف الراجعة إلى المبدء والمعاد والسنة الإلهية في القضاء على الأمم مما تقدم في السورة ، وقوله : ( يقرءون الكتاب من قبلك ) ( يقرءون ) فعل مضارع استعمل في الاستمرار ( ومن قبلك ) حال من الكتاب عامله متعلقة المقدر ، والتقدير منزلا من قبلك . كل ذلك على ما يعطيه السياق . والمعنى ( فان كنت ) أيها النبي ( في ريب ) وشك ( مما أنزلنا إليك ) من المعارف الراجعة إلى المبدء والمعاد وما قصصنا عليك إجمالا من قصص الأنبياء الحاكية لسنة الله الجارية في خلقه من الدعوة أولا ثم القضاء بالحق ( فاسأل ) أهل الكتاب ( الذين ) لا يزالون ( يقرءون ) جنس ( الكتاب ) منزلا من السماء ( من قبلك ) أقسم ( لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) المترددين . وهذا لا يستلزم وجود ريب في قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا تحقق شك منه فان